عبد الرحمن السهيلي

9

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

على بعض ، وتنافسوا الملك بها ، ومع مضاض يومئذ : بنو إسماعيل وبنو نابت ، وإليه ولاية البيت دون السّميدع . فسار بعضهم إلى بعض ، فخرج مضاض ابن عمرو من قعيقعان في كتيبته سائرا إلى السّميدع ، ومع كتيبته عدّتها من الرّماح والدّرق والسّيوف والجعاب ، يقعقع بذلك معه ، فيقال : ما سمّى قعيقعان بقعيقعان إلا لذلك . وخرج السّميدع من أجياد ، ومعه الخيل والرجال ، فيقال : ما سمى أجياد : أجيادا إلا لخروج الجياد من الخيل مع السّميدع منه . فالتقوا بفاضح ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل السّميدع ، وفضحت قطوراء . فيقال : ما سمّى فاضح فاضحا إلا لذاك . ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح ، فساروا حتى نزلوا المطابخ : شعبا بأعلى مكة ، واصطلحوا به ، وأسلموا الأمر إلى مضاض . فلما جمع إليه أمر مكة ، فصار ملكها له نحر للناس فأطعمهم ، فاطّبخ الناس وأكلوا ، فيقال : ما سمّيت المطابخ : المطابخ إلا لذلك . وبعض أهل العلم يزعم أنها إنما سمّيت المطابخ ، لما كان تبّع نحر بها ، وأطعم ، وكانت منزله ، فكان الذي كان بين مضاض والسّميدع أول بغى كان بمكة فيما يزعمون . ثم نشر اللّه ولد إسماعيل بمكة ، وأخوالهم من جرهم ولاة البيت والحكام بمكة ، لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخئولتهم وقرابتهم ، وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغى أو قتال . فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا في البلاد ، فلا يناوئون قوما إلا أظهرهم اللّه عليهم بدينهم فوطئوهم .